قس يقتل المسيحيين !
احمد نعيم
ahmed_prees@yahoo.com
حق طبيعي ان يعبر كل امرءِ عن
معتقداته او تصوراته ويروج لها بشرط اخلاقي ان لايسئ الى
معتقدات الاخرين لاسيما في امريكا التي تضمن قوانينها الحقوق
الشخصية وحرية التعبير لكل فرد
وبالوقت الذي يعاني فيه العالم ازمة
حوار حضاري وثقافي بسبب التعقيدات والانحرافات التي طرأت على
العديد من المعتقدات والايدلوجيات المختلفة نرى ان هناك افراد
وجهات تعمل بشكل منظم لاثارة الاحقاد وتأزيم الاختلاف مما
يبعث على الاسف والخوف
تهاتفت منذ ايام مع صديق لي في بغداد
يترأس احد ى منظمات المجتمع المدني وتفاجأة حين سألني عن ظاهرة
القس عطا في ديترويت فاجبته نعم سمعته عدة مرات و لن اكررها
فاجابني لماذا قلت لانه رجل فوضوي ومتطرف يحاول مع جوقة من
السذج القرويين الى جر الجاليتين الاسلامية والمسيحية الى نفق
مظلم من الكراهية وفتح ملفات يحاول العالم المتحضر اغلاقها
ومكافحة سمومها التي لاتخدم الانسانية
وقطعت استرسالي بالحديث وسألته كيف
عرفت هذه الشخصية قال التقيت عدد من الاصدقاء القادمين من
امريكا الى بغداد وكنت اسالهم عن اوضاع الجالية العراقية
والعربية بشكل عام فشكا لي اكثر من صديق وفي مناسبات
مختلفة عن حملات الطعن والتشكيك والاستخفاف بالدين الاسلامي
والمسلمين التي يقودها القس عطا في ديترويت حيث اكبر جالية
عربية مسلمة
ويرى صاحبي ان المتطرفين من امثال عطا
يخدمون المتطرفين من امثالهم عند المسلمين حيث يتخذونه وسيلة
وتبرير لتصعيد موجة الكراهية والانتقام من الجالية المسيحية
بالعراق حيث انتعاش وانتشار المجاميع الارهابية المتطرفة
بعموم مناطقه
وهنا نتسال كم من ابناء الجالية
المسلمة على اختلاف انتمائتها القطرية الذين قاموا بنقل
انطباعاتهم وتذمرهم من موجة التهجم والاستخفاف بالدين الاسلامي
ورموزه التي يقودها عطا واشباهه الى اهلهم واقربائهم واصدقائهم
ومنهم الى اخرين عند زياراتهم الى اوطانهم الام وهنا لانستطيع
ان نحصر او نتصور مدى تأثير
وردة فعل ذلك على المسلمين
هناك وبالتاكيد
تبقى حقيقية واحدة لاتقبل الشك ان تناقل تلك الاخبار
بين المسلمين سيكون له انعكاسات سلبية على مستوى العلاقة
والتعايش مع المسيحين ولربما يحدث انشقاقا واحداث عنف بين
السذج منهم
ونتسأل ايضا كم قتل عطا او كم سيقتل
من المسيحين بالعراق او مصر او غيرها او كم موجة من الحقد
والكراهية اثارها لاسيما لدى امثاله من المتطرفين المسلمين
الذين يصدرون فتاوى القتل على
ابسط الحجج,
فكيف باخواننا المسيحين في اوطاننا العربية التي تشهد موجة من
التطرف والارهاب الدموي الاعمى الذي لاينجو منه حتى المسلمين
انها تسأؤلات عديدة عن
الاثار الجانبية الخطرة المخفية وغير المخفية لموجة
التهجم بأسم الكنائس في ديترويت على الاسلام والمسلمين حيث
اكبر جالية عربية مسلمة بامريكا واوروبا
انها دعوة حضارية وانسانية الى من
يهمهم الامر لتدارك وتطويق تلك التشويهات التي تمس مشاعر جزء
كبير من ابناء الجالية العربية بالمهجر ولحماية الابرياء من
المسيحين في اوطاننا الام من موجات الانتقام المتطرفة
وهنا لابد من الاشارة الى دعوة
البابا بنديكت
خلال استقباله
لاساقفة زائرين من بنين في غرب افريقيا
مؤخرا
عن أمله في ان يتمكن المسيحيون والمسلمون من تفادي
العنف وترسيخ
التسامح
من خلال
استكشاف القيم الدينية المشتركة بينهم واحترام خلافاتهم
مضيفا ان
تفادي تطور اي شكل من اشكال عدم التسامح ولمنع اعمال العنف
علينا ان نشجع الحوار المخلص القائم على المعرفة المتبادلة
الصادقة ابدا . وقال مثل هذا الحوار يتطلب تدريب اشخاص اكفاء
للمساعدة في معرفة وفهم القيم الدينية المشتركة بيننا واحترام
خلافاتنا بصدق
هذا نص التصريح
عسى ان يفقه عطا وامثاله المعاني الانسانية السمحاء لهذه
الدعوة الصادقة من اجل عالم خاليا من الكراهية والحقد
والضغينه, ينعم بالمحبة والتعايش السلمي بين ابناء البشرية
جمعاء